الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

95

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وسلم أمّن جميع الناس يوم الفتح الا أربعة هي أحدهم * السادسة أمّ سعد أرنب فقتلت * وفي رمضان هذه السنة أسلم أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس وكان اسلامه قبيل الفتح بمرّ الظهران حين نزله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد مرّ وستجيء وفاته في الخاتمة في خلافة عثمان * إسلام أبي قحافة والد أبى بكر وفي رمضان هذه السنة يوم الفتح أسلم أبو قحافة والد أبى بكر رضى اللّه عنهما روى أنّ أبا بكر لما جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأبيه أبى قحافة ليسلم قال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم عنيت الشيخ ألا تركته حتى أكون أنا آتيه في منزله فقال أبو بكر بأبى أنت وأمي هو أولى أن يأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد سبق وكانت امرأة أبى قحافة أمّ الخير أمّ أبى بكر قد أسلمت قديما في السنة السادسة من النبوّة كما سبق فيها واسم أبى قحافة عثمان بن عامر توفى في السنة الرابعة عشر من الهجرة في خلافة عمر بعد وفاة أبى بكر رضى اللّه عنه بسنة وكان ابن سبع وتسعين سنة وورث حصته السدس من تركة أبى بكر فردّه إلى أولاده وليس في الاسلام والد خليفة تأخرت وفاته عن وفاة ابنه الخليفة وورث منه غير أبى قحافة * وعن جابر قال أتى بأبى قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغام بياضا قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد رواه مسلم * وعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يجدون رائحة الجنة رواه أبو داود والنسائي كذا في المشكاة * إسلام حكيم بن حزام وفي هذه السنة أيام فتح مكة أسلم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ويكنى أبا خالد وعن أمّ مصعب بن عثمان قالت دخلت أمّ حكيم بن حزام الكعبة مع نسوة من قريش وهي حامل متم بحكيم بن حزام فضربها المخاض في الكعبة فأتيت بنطع حيث أعجلتها الولادة فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطع وكان حكيم من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والاسلام * وعن مصعب بن عبد اللّه قال جاء الاسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم فقال له عبد اللّه بن الزبير بعت مكرمة قريش فقال حكيم ذهبت المكارم الا التقوى يا ابن أخي انى اشتريت بها دارا في الجنة أشهدك انى جعلتها في سبيل اللّه عز وجل * وعن أبي بكر بن أبي سليمان قال حج حكيم بن حزام معه مائة بدنة قد أهداها وجللها الحبرة وكفها عن أعجازها ووقف مائة وصيف يوم عرفة وفي أعناقهم أطواق الفضة نقش في رءوسها عتقاء اللّه عن حكيم بن حزام وأعتقهم وأهدى ألف شاة * وعن هشام بن عروة عن أبيه ان حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة وفي الاسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير قال حكيم نجوت يوم بدر ويوم أحد فلما غزا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مكة خرجت أنا وأبو سفيان نستروح الخبر فلقى العباس أبا سفيان فذهب به إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فرجعت ودخلت بيتي فأغلقته علىّ ودخل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مكة فأمّن الناس فجئته فأسلمت وخرجت معه إلى حنين * وعن محمد بن عمر قال قدم حكيم ابن حزام المدينة ونزلها وبنى بها دارا ومات بها سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة كذا في الصفوة وسيجيء في الخاتمة * وفي هذه السنة أسلم عكرمة بن أبي جهل وقد مرّ كيفية اسلامه * سرية خالد بن الوليد إلى العزى وفي هذه السنة عقب فتح مكة في خمس وعشرين ليلة من شهر رمضان بعث خالد بن الوليد في ثلاثين رجلا إلى العزى بنخلة * ذكر منشأ اتخاذ الأصنام وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق ويزعمون أن أوّل ما كانت عبادة الأحجار في بنى إسماعيل انه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقت عليهم والتمسوا الفسح في البلاد الاحمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم فحيثما نزلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة حتى اشتهر ذلك فيهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم حتى خلفت الخلوف ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه